الخميس , 9 أبريل 2020
الرئيسية / الإسلامية / مثلث الحياة ومثلث التقدم .

مثلث الحياة ومثلث التقدم .

مثلث الحياة ومثلث التقدم .

هناك مثلث للحياة ومثلث للتقدم. ويشكل الهواء والماء والغذاء أضلاع مثلث الحياة فى حين يتكون مثلث التقدم من الأخلاق والعلم والعمل. ولأن الحياة حق تكفله الأديان السماوية والتشريعات كافة فإن التقدم واجب على كل شعب يريد أن يكون له مكان تحت الشمس فى زمن لا يحترم فيه إلا الأقوياء الذين اكتسبوا معرفتهم من التقدم الذى حققوه.

وللأهمية القصوى لمثلثى الحياة والتقدم فإنه ينبغى علينا جميعاً حكاما أو محكومين أن نضعهما نصب أعيننا ونحن نبنى بلادنا لكى تتبوأ مكانة لائقة بين الأمم .

لقد أثبت العلم بأدلة قاطعة أن تلوث أى أو كل أضلاع مثلث الحياة (الهواء ـ الماء ـ الغذاء) هو بمثابة السبب الرئيسى وراء زيادة معدلات الاصابة بالأمراض الخطيرة وعلى رأسها السرطان والفشل الكلوى، وفى تقرير صدر أخيراً عن منظمة الصحة العالمية أفاد بأن الغذاء الملوث فقط مسئول عن مائتى مرض تصيب الإنسان. ناهيك عن أهمية توفير الغذاء والماء الآمنين بالكميات الكافية لتحقيق الأمن الغذائى الذى هو بمثابة مقوم أساسى من مقومات الأمن القومى، فمن لا يملك غذاءه لا يملك قراره

أما مثلث التقدم فإنه يحتاج أولاً الى الأخلاق : (إنما الأمم الأخلاق مابقيت.. فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا)، فلا قيمة للعلم دون أخلاق تكبح قوة العلم وتوجهها فى الاتجاه الصحيح (الطاقة النووية مثال حى فى هذا الصدد فالأخلاق تطوعها لخير الانسان واللا أخلاق تستخدمها فى تدمير الانسان وحضارته). والعمل حين يبتعد عن الأخلاق يصبح من قبيل الفهلوة وسد الخانة وإبراء الذمة والرغبة فى جنى الكسب بلا عمل حقيقى.. انظر إلى دول كاليابان والهند وماليزيا وكوريا الجنوبية وسنغافورة وكيف تحولت بالعلم والبحث العلمى خلال سنوات قليلة من دول تعانى من التخلف والفقر الى دول صاعدة فرضت نفسها على خريطة التقدم على مستوى العالم. ولكن أى علم طبقوه إنه العلم النقدى الذى يدرب الطلاب على التحليل والاستنتاج ثم الابتكار، وليس العلم الذى يثمن التلقين والحفظ والاستظهار واستنساخ قوالب نمطية تتسم بالكسل العقلى ولا تجهد نفسها قيد أنملة للولوج إلى مدارات التفكير والتحليل والاستقراء والابتكار . ليس أدل على ذلك من إعلان الهند منذ سنوات قليلة أنها أصبحت دولة «إكتفاء ذاتى» من الحبوب على الرغم من أن بالهند مليارا ومائتى مليون نسمة. لم يتحقق ذلك بالانجاز بالطبع إلا بابتكار حلول علمية غير نمطية.

ولكى تترجم الأخلاق والعلم إلى نتائج ملموسة تحقق التقدم المنشود فإنه لابد من العمل الدءوب المتقن، وهى بلا مراء معضلة تحولت الى آفة فى مجتمعنا فلقد سادت ثقافة الفهلوة والاستسهال فى أداء العمل على حساب الإتقان .

أليس حرياً بنا أن نتأمل الآية رقم 25 فى سورة مريم «وهزى إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنيا».. أليس هذا دليلاً قوياً على أهمية العمل حتى مع الوهن والضعف اللذين كانت تعانى منهما السيدة مريم فى أثناء مخاض الولادة؟.. لم يشأ الله أن يسقط الثمار على السيدة مريم دون مجهود منها، وهو من قال فى محكم كتابه الكريم «إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون» يس (82)3

عن Mohamed Zakaria

شاهد أيضاً

اسرائيل أسطورة العالم الأولى تفوقا في تكنولوجيا الزراعة والمياه . سلة زراعة العالم

اسرائيل أسطورة العالم الأولى تفوقا في تكنولوجيا الزراعة والمياه . سلة زراعة العالم ستشاهدون في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *